محمد ثناء الله المظهري
248
التفسير المظهرى
اللّه صلى اللّه عليه وسلم أنه قال المسألة لا يحل الا لثلاثة رجل تحمل حمالة قوم فسأل فيها حتى يؤديها ثم يمسك ورجل أصابته جائحة « 1 » اجتاحت ماله فسأل فيها حتى يصيب قواما من عيش ثم يمسك ورجل أصابته فاقة حتى يقوم ثلاثة من ذي الحجى من قومه لقد أصابت فلان فاقة فحلت له المسألة حتى يصيب قواما من عيش فما سواهن من المسألة يا قبيصة سحت يأكلها صاحبها سحتا رواه مسلم وحديث حسين بن علي بن أبي طالب عليهما السلام قال قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم للسائل حق وان جاء على الفرس رواه أحمد وأبو داود وغيرهما وجه الاحتجاج ان الحديث الأول يدل على أن إباحة السؤال ينتهى بان يصيب قواما من عيش وهو الكفاية فمن كان له نكاية ولو لم يكن له أربعون درهما لا يحل له الصدقة والحديث الثاني يدل على أن السائل وان كان على فرس فله حق ولا شك ان ذلك مع الحاجة فظهر ان من كان له حاجة وكان له ما كان ألف درهم مثلا جاز الا عطاء له والجواب ان هذين الحديثين لا مساس لهما بالمدعى لان الحديث الأول في إباحة السؤال وحرمته وحاصلة ان السؤال بلا حاجة حرام ومع الحاجة جايز فمن أصابته فاقة يسأل حتى يصيب قواما من عيش قلت وذا بكفاية يوم وليلة كما في حديث سهيل بن حنظلة فإذا أصاب قواما من عيش لا يحل له المسألة ويحل له الصدقة ان اعطى بلا سؤال لعموم قوله تعالى الصدقات للفقراء واما الحديث الثاني ففي بيان حق السائل وقوله ولو جاء على الفرس محمول على المبالغة وأيضا الفرس قد يكون من حوائجه الأصلية إذا كان الرجل غازيا وقد يكون صاحب الفرس مديونا وقد لا يبلغه فرسه نصابا وبمثل هذه الدلالة مع ما ذكرنا من الاحتمالات لا يمكن ان يقال لجواز الإعطاء من الزكاة الغنى مع النصوص القاطعة على منعه وقال أبو حنيفة الغنى من لا يكون له نصابا فاضلا عن حوائجه الأصلية لحديث معاذ تأخذ من أغنيائهم وترد على فقرائهم فإنه يدل على أن من يردّ عليه غير من يؤخذ منه فثبت انه من يجب عليه الزكاة لا يجوز الدفع اليه غير أنه لا فرق في المال النامي وغير النامي في المنع عن دفع الزكاة اليه لما ثبت في حديث أبى سعيد وغيره ان الأوقية وما يكون على قيمته حكمهما سواء وانما الفرق بينهما في وجوب الزكاة لقوله عليه السلام
--> ( 1 ) جائحة آونة التي يهلك الثمار 12 .